الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
237
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
معاوية إلى عك : أبرّوا قسم القوم . فانصرفت عك ، ثم انصرفت همدان . وفيه ( 1 ) : أرسل ابن حنش رأس خثعم مع معاوية إلى أبي كعب رأس خثعم مع علي عليه السّلام : إن شئت توافقنا فلم نقتتل ، فإن ظهر صاحبك كنّا معكم ، وإن ظهر صاحبنا كنتم معنا ولم يقتل بعضنا بعضا . فأبى أبو كعب ذلك . وقال ابن حنش لقومه : قد عرضت لقومنا من أهل العراق الموادعة ، صلة لأرحامهم وحفظا لحقهم ، فأبوا إلّا قتالنا - إلى أن قال - فاشتد القتال وأخذ أبو كعب يقول لأصحابه : يا معشر خثعم خذموا - أي : اضربوهم في سوقهم - وأخذ صاحب الشام يقول : يا أبا كعب قومك فأنصف . وفيه ( 2 ) : خرج أثال بن حجل من عسكر علي عليه السّلام ونادى : هل من مبارز فدعا معاوية حجلا فقال : دونك الرجل . وكانا مستبصرين في رأيهما ، فبرز كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، فبدره الشيخ بطعنة ، فطعنه الغلام وانتمى ، فإذا هو ابنه فنزلا فاعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وبكيا ، فقال له الأب : أي أثال ، هلم إلى الدنيا . فقال له الغلام : يا أبه هلم إلى الآخرة ، واللّه يا أبه لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام ، لوجب عليك أن يكون من رأيك لي أن تنهاني ، وا سوأتاه فما ذا أقول لعلي عليه السّلام وللمؤمنين الصالحين كن أنت على ما أنت عليه ، وأنا أكون على ما أنا عليه . وانصرف حجل إلى أهل الشام وأثال إلى أهل العراق ، فخبر كلّ واحد منهما أصحابه . « وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف فكذلك » الأصل في شبهة كون كلّ منهما ابن عبد مناف عمر ، حيث أراد في شوراه جعل عثمان في مقابله عليه السّلام فقال : « ولكن الستة علي وعثمان ابنا عبد مناف . . . » فيقال لعمر : على قاعدتك يتساوى
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 257 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 443 .